أبي الفدا
37
تقويم البلدان
ثم يأخذ البحر المذكور جنوبا ومغربا إلى الكفا وهي فرضة على الساحل الغربي تقابل أطرابزون المقدم ذكرها ، ثم يمتد كذلك جنوبا ومغربا إلى صوداق ، حيث الطول : ست وخمسون درجة والعرض : إحدى وخمسون درجة ، ثم يأخذ البحر من صوادق في الانضمام جنوبا ويعطف مشرقا حتى يكون للبر دخلة في البحر وهناك مدينة صاروكرمان المقابلة لسنوب المقدّم ذكرها . ثم من صار وكرمان يأخذ البحر في الاتساع مغربا بميلة إلى الجنوب ، ويمتد كذلك على مدينة يقال لها : أقجا كرمان ، ثم أخذ جنوبا إلى مدينة يقال لها : صقجي وهناك مصب نهر طنا النهر العظيم المشهور ، ثم يأخذ البحر بعد أن يتجاوز صقجي في التضايق ويأخذ شرقا وجنوبا ، حتى ينتهي إلى فم القسطنطيني ، ثم يأخذ جنوبا ويتقارب البرّان . ويمتدّ كذلك إلى قبالة كربي المقدّم ذكرها ، ثم يجري البحر في الخليج القسطنطيني جريانا حادّا يعسر على المراكب الطلوع فيه إلا بريح طيبة ويمتدّ كذلك إلى القسطنطينية ، حيث الطول : تسع وأربعون درجة وخمسون دقيقة ، والعرض : خمس وأربعون درجة ، ويصير الخليج عند القسطنطينية وتحتها ضيّقا يرى الإنسان صاحبه من البر الآخر . ويمر الخليج كذلك جنوبا حتى يصب في بحر الروم في غربيّ مدينة على فمه يقال لها : أبزو وهي بطول القسطنطينية تسع وأربعون درجة وخمسون دقيقة ؛ ولكنها أقل عرضا من القسطنطينية ؛ لأنها في الجنوب عنها وقد انتهينا في وصف بحر نيطش المذكور إلى قبالة الموضع الذي ابتدأنا منه ونيطش : بكسر النون وسكون المثناة من تحتها وطاء مهملة مكسورة وشين معجمة ، وهو اسم هذا البحر في الكتب القديمة ويسمى أيضا البحر الأرمني واللّه أعلم .